الشيخ باقر شريف القرشي
209
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
كما أنّ عمر قد حدّد مدّة الانتخاب لأعضاء الشورى بثلاثة أيام ، وقد ضيّق بذلك الوقت على الناخبين خوفا أن تتبلور الأوضاع وتتدخّل القطعات الشعبية لانتخاب من يشاؤون فيفوت غرضه . 2 - إنّ هذه الشورى قد ضمّت بعض العناصر المعادية للإمام عليه السّلام والحاقدة عليه ، ففيها عثمان بن عفّان عميد الأسرة الأموية ، وموقف الأمويّين من الإمام معروف وعداؤهم له ظاهر ، وفيها عبد الرحمن بن عوف وهو صهر لعثمان ، وفيها سعد بن أبي وقّاص ، وهو من الحاقدين على الإمام لأنّ أخواله الأمويّون الذين وترهم الإمام ، فإنّ امّه حمنة بنت أبي سفيان ، وسعد حينما بويع الإمام بعد مقتل عثمان تخلّف عن بيعته ، وقد اختار عمر هذه العناصر المنافسة للإمام حتى لا يؤول الأمر إليه . . وقد تحدّث الإمام عن المؤثّرات التي لعبت في ميدان الانتخاب قال عليه السّلام : « لكنّي أسففت إذ أسفّوا ، وطرت إذ طاروا ، فصغى رجل منهم لضغنه ، ومال الآخر لصهره ، مع هن وهن » . إنّ هذه الشورى لم يكن المقصود منها - حسب ما يراه المحقّقون - إلّا إقصاء الإمام عن الحكم ومنحه للأمويّين . يقول العلائلي : إنّ تعيين الترشيح في ستّة ، مهّد السبيل لدى الأمويّين لاستغلال الموقف ، وتشييد صرح مجدهم على أكتاف المسلمين . وقد وصل إلى هذه النتيجة السيّد مير علي الهندي قال : إنّ عدم حرص عمر على مصلحة المسلمين دفعه إلى اختيار هؤلاء الستّة من أهل المدينة من دون أن يتبع سياسة سلفه ، وكان للأمويّين حزب قوي في المدينة ، ومن هنا مهّد اختياره - أي عمر - السبيل لمكايد الأمويّين ودسائسهم هؤلاء الذين ناصبوا الإسلام العداء ، ثمّ دخلوا فيه وسيلة لسدّ مطامعهم وتشييد صروح مجدهم